عليخان المدني الشيرازي

329

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

السابع : عدم توكيده لعامله بخلاف الحال ، فإنّها تكون مؤكّدة لعاملها نحو : وَلَّى مُدْبِراً [ النمل / 10 ] ، فتبسّم ضاحكا ، وأمّا قوله تعالى : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً [ التوبة / 36 ] ، فشهرا موكّد لما فهم من أنّ عدة الشهور ، وأمّا بالنسبة إلى عامله فهو اثنا عشر فمبيّن ، وأمّا إجازة المبرّد ومن وافقه نعم الرجل رجلا زيد فمردود ، بأنّ الإبهام قد ارتفع بظهور الفاعل ، فلا حاجة إلى التمييز ، وأما قوله [ من الوافر ] : 276 - تزوّد مثل زاد أبيك فينا * فنعم الزّاد زاد أبيك زادا « 1 » فالصحيح أنّ زادا معمول لتزوّد إمّا مفعول مطلق إن أريد به التزوّد ، أو مفعول به إن أريد به الشيء الّذي يتزوّده من أفعال البرّ ، وعليهما فمثل نعت له تقدّم فصار حالا ، وأمّا قوله [ من البسيط ] : 277 - نعم الفتاة فتاة هند لو بذلت * ردّ التّحيّة نطقا أو بايماء « 2 » ففتاة حال مؤكدة . هذا ما ذكره ابن هشام في المغني من وجوه الافتراق بينهما ، وقد زاد بعضهم وجوبا أخر : أحدها : أنّ التمييز قد لا يكون عامله فعلا أو شبهه ، نحو : عشرون في قولك : له عندي عشرون درهما . الثاني : أنّ التمييز بمعنى من والحال بمعنى في حال كذا . الثالث : أنّ التمييز قد يجرّ في بعض المواضع بخلاف الحال ، فإنّها واجبة النصب . إذا كان التمييز مشتقّا احتمل الحال : « فإن كان » التمييز « مشتقّا احتمل » المشتقّ « الحال » ، نحو : للّه درّه فارسا ، أي من حيث إنّه فارس ، أو حال كونه فارسا ، وذهب قوم إلى أنّ انتصابه في مثل هذا التركيب على الحال فقط ، وضعّفه ابن الحاجب في أمإلى المفصّل بأنّه لا يخلو من أن يكون حالا مقيّدة أو مؤكّدة . وكلاهما غير مستقيم ، أمّا المقيدة فلأنّ قولك : للّه درّه فارسا لم يرد به المدح في حال الفروسيّة ، وإنّما تريد مدحه مطلقا ، بدليل أنّك تقول : للّه درّه كاتبا ، وإن لم يكتب ، بل تريد الإطلاق ، كذلك للّه درّه عالما . والحال المؤكّدة أيضا غير مستقيم ، لأنّ الحال المؤكّدة شرطها أن يكون معنى الحال مفهوما من الجملة الّتي قبلها ، وأنت هاهنا لو قلت : للّه درّه لكان محتملا للفروسية وغيرها ولكان قولك : للّه درّه عالما أو رجلا أو كاتبا لا يفيد إلا ما أفاده الأول ، فدلّ والحالة هذه على انتفاء الحال المقيّدة ، والحال المؤكّدة ، وإذا بطلتا ثبت التمييز ، انتهى .

--> ( 1 ) - البيت لجرير بن عطية ، اللغة : تزود : أصل معناه : اتخذ زادا ، وأراد منه هنا السيرة الحميدة . ( 2 ) - لم يسمّ قائله . اللغة : الإيماء : الإشارة .